Voice of Preaching the Gospel

vopg


القس رسمي إسحاقوكانوا في الطّريق صاعدين إلى أورشليم ويتقدّمهم يسوع، وكانوا يتحيّرون. وفيما هم يتبعون كانوا يخافون. فأخذ الاثني عشر أيضًا وابتدأ يقول لهم عمّا سيحدث له (مرقس 32:10)
أورشليم مدينة لها مكانتها، يصعد إليها آلاف البشر للاحتفال بالمناسبات والمواسم والأعياد الدينية. ولأنها ترتفع عن سطح البحر كثيرًا فكل من يذهب إليها يقال عنه إنه صاعد بغض النظر عن المكان الذي بدأ منه رحلة الذهاب. وأورشليم الأرضية تذكرنا بأورشليم السماوية الجديدة التي نحن ذاهبون إليها، يرافقنا بالإيمان الرب يسوع له كل المجد. نحن ذاهبون إليها صعودًا، ولا بد أننا سنصل يومًا من الأيام لنسمع الصوت المبارك: تعالوا يا مباركي أبي. رثوا الملكوت المعدّ لكم منذ تأسيس العالم. وسأتحدث لحضراتكم في كلمتين: أولاً: الصعود وأهميته؛ ثانيًا: الرفيق وعظمته.


أولاً: الصعود وأهميته


وتظهر أهميته في ثلاثة أمور:
1- إطاعة الأوامر الإلهية: ونقرأ عن الأوامر الإلهية بالصعود في عدة أماكن من الكتاب.
أمر الرب يعقوب قائلاً: [ثمّ قال الله ليعقوب: "قم اصعد إلى بيت إيل وأقم هناك، واصنع هناك مذبحًا لله ..."» استجاب يعقوب فورًا وأعدّ العدة، وقام وذهب إلى بيت إيل – ونقرأ في نبوءتي إشعياء وميخا القول: [هلم نصعد إلى جبل الرب.] وفي سفر الرؤيا نقرأ عن أمر الرب ليوحنا أن يصعد ليريه ما لا بد أن يصير. ولأن الرب أمر فلا بد أن يطاع لأنه مكتوب [ينبغي أن يطاع الله أكثر من الناس.]
2- تجنبًا لكوارث زمنية: من لا يصعد فهو ينحدر، وأكثر الكوارث التي تحدث هي للنازلين!
يقول الكتاب عن يونان بن أمتاي: "نزل إلى يافا... نزل إلى السفينة... نزل إلى جوف الحوت... فحدثت كوارث شديدة كادت أن تحطم السفينة. ولما بحث عن السبب عرف أنه يونان. فالقوة في البحر، وكان من الممكن أن يموت لولا تدخّل الله في الوقت المناسب لحفظه. والشخص الآخر الذي نزل فتعرض إلى كوارث شديدة هو الشخص الذي كان نازلاً من أورشليم إلى أريحا، فوقع بين لصوص وقطاع طرق، فعروه وجرحوه ومضوا وتركوه بين حي وميت. ولولا مرور السامري الصالح لظل ينزف حتى الموت.
3- وصولاً لأهداف قدسية: أول هذه الأهداف من الصعود هو أن يصغر العالم في نظرنا. كنت في زيارة عائلتين في عمارة عالية، وكانت إحداها تسكن في الدور السادس. فوقفت في الشرفة أشاهد العربات والناس، فكنت أراهم أقلّ حجمًا مما هي عليه حقًّا. ولما صعدت إلى الدور العاشر، نظرت إلى الشارع فوجدت العربات والبشر يزداد حجمها صغرًا. ومن هنا عرفت أنه كلما صعدنا إلى أعلى يصغر العالم في نظرنا. وكلما صغر العالم في نظرنا احتقرناه وأبغضناه وبذلك نكون قد تممنا قول الكتاب: [لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم...] وثاني هذه الأهداف هو الوصول إلى جو نقي خالٍ من الملوّثات. نبتعد عن الأرض التي ضُربت باللعنة بسبب الخطية، ونعيش في جو روحي مريح ومنعش. وثالث هذه الأهداف هو أن نرسو في المينا الأمين بسلام. فكلما صعدنا اقتربنا من ميراثنا الأبدي لنكون مع الرب يسوع إلى أبد الآبدين في مسكن الله. [هوذا مسكن الله مع النّاس... والله نفسه يكون معهم إلهًا لهم. وسيمسح الله كلّ دمعةٍ من عيونهم، والموت لا يكون في ما بعد، ولا يكون حزنٌ ولا صراخٌ ولا وجعٌ في ما بعد، لأنّ الأمور الأولى قد مضت.] هللويا!


ثانياً: الرفيق وعظمته


وكانوا في الطريق صاعدين إلى أورشليم ويتقدمهم يسوع. هذا الإله العظيم هو رفيق الصاعدين. ولست أدري من أي زاوية أبدأ الحديث عن ذلك الرفيق، هل أبدأ بالتحدث عن لاهوته، أو أتحدث عن شخصيته وجاذبيته وعذوبته وحلاوته، أم عن قوته وصبره وطول أناته، وقداسته المطلقة، ومع أنني أرى في نفسي عجزًا كاملاً في التحدث عن ربي وحبيبي يسوع المسيح إلا أنني سأحاول أن أتناول ثلاثة أوجه:
1- كلي الكمال: شهد هو عن نفسه قائلاً: [من منكم يبكتني على خطية؟] وشهد عنه بيلاطس 4 مرات في الأصحاح الثالث والعشرين من إنجيل لوقا بأنه لا يوجد فيه علة واحدة. شهدت عنه امرأة بيلاطس قائلة: [إياك وذلك البار...] وشهد عنه الوحي المقدس بأنه لم يفعل خطية، وليس فيه خطية، ولم يعرف خطية. منزّه عن كل كذب. قال عنه جبرائيل عندما بشر العذراء مريم قائلاً: [القدوس المولود منك...] وشهد عنه يهوذا قائلاً: [قد أخطأت إذ سلّمت دمًا بريئًا...] وحتى بعد موته على الصليب شهد عنه قائد المئة: [بالحقيقة كان هذا الإنسان بارًا.] إنه الكامل الوحيد.
2- بهي الجمال: قال كاتب المزمور بروح النبوّة: [فاض قلبي بكلامٍ صالحٍ. متكلّمٌ أنا بإنشائي للملك. لساني قلم كاتبٍ ماهرٍ. أنت أبرع جمالاً من بني البشر.] (عدد ١-٤) أنشد المرنمون بجماله فقال أحدهم: بديع الجمال وحلو اللسان... وترنم آخر قائلاً: جماله البهي سبى القلوب – عريس مبارك خالي العيوب.
تعجبني كلمات في المزمور السابع والعشرين: [واحدة سألت من الرب وإياها ألتمس: أن أسكن في بيت الرب كل أيام حياتي، لكي أنظر إلى جمال الرب...] وقالت عنه عروس النشيد: [ها أنت جميل يا حبيبي وحلو...] وقالت عنه: [حبيبي أبيض وأحمر. معلم بين ربوة.]
3- قدوة ومثال: لا يوجد بين البشر من يصلح لأن يكون لنا قدوة ومثالاً. لا إبراهيم ولا إسحاق، ولا يعقوب، ولا يوسف، ولا داود ولا سليمان، ولا أي شخص من العهد الجديد كبطرس ويعقوب ويوحنا وبولس لأنهم جميعًا كانوا عرضة للخطأ. الوحيد الذي يجب أن نتخذه قدوة لنا ومثالاً هو الرب يسوع الذي [ترك لنا مثالاً لكي تتّبعوا خطواته.] [كما سلك ذاك هكذا يسلك هو أيضًا.] [لا يخاصم ولا يصيح، ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف، وفتيلة مدخّنة لا يطفئ...] [إذ شتم لم يكن يشتم عوضًا، وإذ تألم لم يكن يهدد...] إنه الوحيد الذي يجب أن يكون قدوتنا ومثالنا. أختم رسالتي بالقول: وأنت صاعد إلى أورشليم السماوية لا تنظر إلى نفسك ولا إلى آخرين ولا إلى الوراء بل انظر أمامك لترى الرب يسوع فيشجعك على الاستمرار حتى تصل إلى المينا بسلام.

المجموعة: آب (أغسطس) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

108 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3793542