Voice of Preaching the Gospel

vopg

القس منير سليمانعندما تبدأ أوراق الشجر في السقوط، تعلن عن بدء فصل الخريف. وعندما تبدأ الشمس في الغروب تعلن نهاية نهار وبداية ليل. وعندما تمر الأعوام وتنطفئ الشموع تعبّر عن انتهاء سنين من حياتنا وبدء مرحلة جديدة من العمر.
فيوجد من يرى أن أحلى أوقات اليوم هو الغروب، ومن يرى أجمل وقت في النهار هو الشروق. والحقيقة أن الحياة هي شروق وغروب، وما أروع أن تستمتع بالشروق والغروب مع خالق الحياة ومبدعها الرب يسوع، الذي يمسك بأيدينا في كل مراحل حياتنا. في شروقها وفي غروبها، ويداه تحيط بنا لتحمينا من أول السنة إلى آخرها.

يؤكد الوحي المقدس في سفر التثنية 27:33 هذه الحقيقة عندما يقول: [الإله القديم ملجأ والأذرع الأبدية من تحت.] يبدأ هذا الأصحاح بالبركة: [وهذه هي البركة الّتي بارك بها موسى، رجل الله، بني إسرائيل قبل موته.] (تثنية 1:33) فقد بارك موسى الأسباط الاثني عشر، سبطًا سبطًا، وأضاف بركة عامة لكل إسرائيل وهي: «ليس مثل الله يا يشورون [إسرائيل]. يركب السّماء في معونتك، والغمام في عظمته. الإله القديم ملجأٌ، والأذرع الأبديّة من تحت... طوباك يا إسرائيل! من مثلك يا شعبًا منصورًا بالرّبّ؟ ترس عونك وسيف عظمتك فيتذلّل لك أعداؤك، وأنت تطأ مرتفعاتهم.» (تثنية 26:33-27 و29) بمعنى أن إلهنا يختلف تمامًا عن باقي آلهة الشعوب الأخرى في عظمته وقوته ومعونته، فهو الإله القديم ملجأ لنا والأذرع الأبدية من تحت. فماذا تعني هذه الآية لنا؟ لذلك دعونا نتأمل فيها في ثلاثة أفكار:

أولاً: الإله القديم
هل يوجد إله قديم وإله جديد؟ طبعًا كلا. فكلمة "القديم" لا تعني التغيير بل تعني الأزلي الأبدي، السرمدي، الذي لا يتغيّر، وقد جاءت في معظم الترجمات الإنكليزية Eternal God. فهو إله كل التاريخ. وأعتقد أن الوحي قد قصد أن يذكّر شعبه في القديم ويذكرنا نحن، بأن إلهنا الذي كان مع شعبه في القديم هو معنا في كل حين. «أنت يا ربّ في البدء أسّست الأرض، والسّماوات هي عمل يديك. هي تبيد ولكن أنت تبقى، وكلّها كثوبٍ تبلى، وكرداءٍ تطويها فتتغيّر. ولكن أنت أنت، وسنوك لن تفنى.» (عبرانيين 10:1-12) [يسوع المسيح هو هو أمسًا واليوم وإلى الأبد.] (عبرانيين 8:13) الإله القديم هو إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب. وهذه العبارة تكررت حوالي 15 مرة في الكتاب المقدس بعهديه، وفيها نرى الإله القديم هو:

1- إله المواعيد الصادقة والأمينة
فهو إله إبراهيم (تكررت حوالي 20 مرة) الذي له المواعيد وتحققت فيه. [ولكنّ الّذي ليس له نسبٌ منهم قد عشّر إبراهيم، وبارك الّذي له المواعيد [أي إبراهيم]!] (عبرانيين 6:7) [بالإيمان قدّم إبراهيم إسحاق وهو مجرّبٌ. قدّم الّذي قبل المواعيد، وحيده.] (عبرانيين 17:1) وكما نعلم، كان الوعد لإبراهيم في تكوين 2:12-3 [فأجعلك أمّةً عظيمةً وأباركك وأعظّم اسمك... وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض.] ولقد حقق الرب هذا الوعد في إسحاق وفي نسله وفي شخص المسيح، الذي اتباعه الآن أكثر من 2،4 مليار من كل الأمم والخلفيات. لم يكن هذا الوعد لإبراهيم وحده بل شمل جميع المؤمنين.
هل تعلم قارئي العزيز أن الكتاب المقدس يحتوي على حوالي 7874 وعدًا بواقع أكثر من 21 وعدًا يوميًا، وتقريبًا وعدًا لكل ساعة من اليوم. وهذه الوعود الإلهية أعطيت لنا لتؤكد اهتمام الله بأولاده، وهذه الوعود تغطي جميع احتياجاتنا الروحية، والجسدية، والنفسية، والعاطفية، والاجتماعية... وعود بالخلاص والغفران والحياة الأبدية، وعود بالراحة والسلام والتعزية، وعود بالشفاء والقوة والنصرة، وعود بالبركات وتسديد الاحتياجات... ونحن المؤمنون قد اختبرنا هذه الوعود في حياتنا. فإلهنا أمين وصادق في كل وعوده، وعدم أمانتنا لا يبطل أمانته. السماء والأرض تزولان ولكن نقطة واحدة أو حرف واحد من كلامه لا يزول. الإله القديم إله إبراهيم، إله المواعيد الأمينة والصادقة. ثق في وعوده وطالبه بها فيحققها لك حسب حكمته وإرادته.

2- إله البركات والخيرات الوفيرة
إلهنا إله إبراهيم إله الوعود الأمينة، وهو أيضًا إله إسحاق، الذي باركه الرب بركات متضاعفة. لما كان إسحاق في أرض جرار، في أرض فلسطين، يقول الكتاب في تكوين 12:26-14 [وزرع إسحاق في تلك الأرض فأصاب في تلك السّنة مئة ضعفٍ، وباركه الرّبّ. فتعاظم الرّجل وكان يتزايد في التّعاظم حتّى صار عظيمًا جدًّا. فكان له مواشٍ من الغنم ومواشٍ من البقر وعبيدٌ كثيرون. فحسده الفلسطينيّون.]
إن إلهنا إله البركات والخيرات، لقد خلق لنا المزروعات والحيوانات والطيور لنتمتّع بها. ووعدنا بالبركات. والسؤال: متى يباركنا الرب؟ عندما نطيعه: [إن شئتم وسمعتم تأكلون خير الأرض. وإن أبيتم وتمرّدتم تؤكلون بالسّيف.» (إشعياء 19:1-20) وعندما نعطيه حقه في العشور والتقدمة (ملاخي 10:3).

3- إله الآيات والمعجزات
إلهنا إله إبراهيم، إله الوعود الصادقة والأمينة. وإلهنا إله إسحاق، إله البركات والخيرات الوفيرة. وأيضًا هو إله يعقوب، إله التغيّر والولادة الجديدة. معروف عن يعقوب، أنه رجل الخداع والكذب والغش، الذي تعقّب أخاه في بطن أمه وأيضًا في حياته، فأخذ الباكورية من أخيه بطبق عدس، وأخذ البركة من أبيه بالغش والكذب، وبالرغم من كل هذا فإن الله تعامل معه بمبدأ النعمة. ففي هروبه إلى بيت خاله لابان، عندما غابت عليه الشمس وهو في الطريق ظهر له الرب في حلم فرأى سلمًا رأسها في السماء وملائكة الله صاعدة ونازلة عليها وسمع صوت الله يقول له: [وها أنا معك، وأحفظك حيثما تذهب، وأردّك إلى هذه الأرض، لأنّي لا أتركك حتّى أفعل ما كلّمتك به.] (تكوين 15:28) وبعد عشرين سنة تقريبًا، وفي عودته من بيت خاله لابان، وخوفه من عيسو أخيه، ظهر له الرب في صورة ملاك يصارعه حتى طلوع الفجر وقال له يعقوب: لا أتركك إن لم تباركني. فباركه الرب هناك وغيّر اسمه من يعقوب الخدّاع إلى إسرائيل أمير الله. هنا كانت لحظة تغيير يعقوب. وبلغة العهد الجديد، لحظة التجديد والولادة الجديدة. هذا عمل نعمة الله التي تغيّر أشرّ الخطاة وتجعله قديسًا عظيمًا، ويصير أبًا للأسباط، أب الآباء. إن أعظم معجزة تحدث للإنسان هي معجزة التجديد والتغيير.
إن إلهنا إله المعجزات، إله النعمة التي تغيّر شاول وتحوّله إلى القديس بولس، وتغيّر الصيادين الفقراء وتحوّلهم إلى رسل المسيح، وتجعل الأعرج بعد 40 سنة يقفز ويطفر ويسبّح الله، وتجعل الأعمى يبصر والأبرص يطهر.
قيل عن دارون صاحب نظرية التطور أنه قد زار قبائل فيجو المتوحشة عام 1833م، وقال: لم أكن أتصوّر أن هناك بشرًا متوحشين أكثر من الحيوانات. وعندما زارها مرة أخرى سنة 1869م أي بعد مرور 36 سنة، اندهش للتأثير والتغيير الأخلاقي هناك بسبب انتشار المسيحية. فأرسل رسالة لجمعية لندن التي أرسلت الخدام إلى هناك ومع الرسالة 25 جنيهًا إسترلينيًا وكتب دارون: "أفتخر بعظمة ما فعله الإنجيل في تغيير هؤلاء البشر وأشعر أني أحقر من أن تقبلوني في جمعيتكم."
ونعمة المسيح التي عملت في يعقوب وفي القبائل المتوحشة وعملت فيّ وفي الملايين تستطيع أن تعمل فيك وتغيّرك وتجعلك خليقة جديدة إن قبلت المسيح بالإيمان.
[إذًا إن كان أحدٌ في المسيح فهو خليقةٌ جديدةٌ: الأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكلّ قد صار جديدًا.] (2كورنثوس 17:5)
سنكمل باقي النقاط الأخرى في مقال آخر.


  • شذرات أضيفت على صفحة المقال

    ومضات روحية

    لا تسمح لشيء يقفل فمك عن الشهادة لسيدك.
    هل تحتفظ بكلمات الكتاب في ذاكرتك أم في قلبك؟
    أفاضل المؤمنين، من ينتقدون أنفسهم قبل أن ينتقدهم الآخرون.
    لن تغلب العالم الخارجي إلا إذا غلبت العالم الداخلي الذي تعيش فيه وحدك، عالم نفسك.
    فقدان التعزية، قد يكون لفقدان إيمان الثقة.
    الحزن الذي يختاره الله للمؤمن، هو الفرح بعينه.
    نحصل على سلام الله لنكون في سلام مع أنفسنا ومع غيرنا.
    الطريق المستقيم، أقصر الطرق إلى المجد.
    لا يوجد في الحياة المسيحية شيء يسمى المسيحية السرية.
    معنى أن ترفض المخلص هو أن تتمسك بالشيطان.
    العالم ممتلئ بالمزعجات، لأنه خالٍ من السلام.
    ليتيقن المؤمن أن قلب الله المحب غدًا، سيكون كما كان بالأمس.
    نتقدم في حياة النعمة باستمرارنا في حياة النعمة.
المجموعة: آب (أغسطس) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

143 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3968703