Voice of Preaching the Gospel

vopg

الأخ جوزيف عبدويعيب البعض على الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، أنه يدوّن أخبارًا عن أحداث معجزية وقعت في خلال زمن التاريخ المقدس، يتعذَّر على الإنسان الطبيعي تصديقها، لكونها خارجة عن نطاق المألوف والمعروف بالتجربة البشرية – مما هو محكوم بالنواميس والأنظمة الكونية. فحين يقرأ أحدهم عن معجزة ما، سريعًا يتبادر إلى ذهنه أن كاتب السفر يتوهم أو يختلق ما ليس موجودًا!

وحتى تلك المعجزات التي ما زالت تحدث اليوم كشفاء أمراض خطيرة مستعصية، استجابة من الرب لصلوات المؤمنين، فهم – أي غير المؤمنين – يفسرونها حسب أهواء نفوسهم الرافضة لكل ما هو روحي. في حين تبين كلمة الله أن الأحداث الخارقة هي من مظاهر الرحمة الإلهية الفائقة نحو البشر المحتاجين إليها بسبب ظروفهم القاهرة، حيث ينالونها بالإيمان وهي لا تُدرك ولا تميَّز إلا بالإيمان أيضًا.
تبين كلمة الله في أماكن كثيرة من أسفار الكتاب أن العجائب والمعجزات ليست أعمالاً بشرية وإن كانت وسائلها بشرية في بعض الأحيان، ولكنها تُجرى بقوة الله القادر على كل شيء. فهو خالق هذا الكون وواضع نظامه ونواميسه المحكمة وهو وحده القادر على تجاوز بعض قواعده بحسب مقاصده الصالحة وحكمته الفائقة الوصف والإدراك.
من أوائل تلك المعجزات ما دوّنه نبيّ الله موسى في سفر التكوين عن ولادة إسحاق من شيخين فاقدي لقوة الإنجاب، هما إبراهيم ذو الـ 99 عامًا وسارة ذات الـ 90 عامًا، فولادة إسحاق كانت عملاً معجزيًّا تم بقدرة غير عادية (تكوين 1:21-2)
هنالك خوارق أخرى كثيرة سجلها لنا الكتاب المقدس وقد شهدها وشهد لها أناس كثيرون عاشوا في التاريخ القديم، بكل صدق وإخلاص.
كما أن عجائب أخرى ما زالت تحدث مع بعض أبناء الله في أماكن من هذا العالم ونسمع بها أو نقرأ عنها في مناسبات عديدة.
إن هذه القضايا في عرف غير المؤمنين تندرج في باب المستحيلات فينكرون حدوثها أصلاً.
أما المؤمنون الواثقون بكلمة الله وبقدرته الإلهية فيدركون بالإيمان ما لم يستطع الآخرون إدراكه، لأن "سر الله لخائفيه وعهده لتعليمهم." يقول أيوب الصديق عن الله: [هو حكيم الْقلْب وشديد الْقوّة. منْ تصلّب عليْه فسلم؟ الْمزحْزح الْجبال ولا تعْلم، الّذي يقْلبها في غضبه. الْمزعْزع الأرْض منْ مقرّها، فتتزلْزل أعْمدتها. الآمر الشّمْس فلا تشْرق، ويخْتم على النّجوم. الْباسط السّماوات وحْده، والْماشي على أعالي الْبحْر. صانع النّعْش والْجبّار والثّريّا ومخادع الْجنوب. فاعل عظائم لا تفْحص، وعجائب لا تعدّ.] (أيوب 4:9-10)
إن حدوث معجزات في حياة بعض المؤمنين اليوم يدفعنا بقوة للتأمل في حياة هؤلاء، كي نأخذ من ممارستهم لحياة الإيمان دروسًا لحياتنا الروحية، في الوقت الذي نرى فيه أننا لا نتمتّع بمثل تلك الاختبارات المجيدة. لقد قال الرب يسوع لفريق من التلاميذ الذين لم يقدروا أن يُخرجوا روحًا نجسًا من غلام: [لعدم إيمانكم.] (متى 19:17)
ولربما أمكننا تصنيف معظم المعجزات المدونة في الكتاب المقدس إلى حُزم رئيسة، وذلك بحسب تغلّبها على بعض النواميس الثابتة:

أولاً: بعضها ما كان مخالفًا للمألوف والمدرك بالحواس البشرية
كنزول النار من السماء على ذبيحة إيليا النبي على جبل الكرمل (1ملوك 37:18)
ورفع حصار الآراميين عن مدينة السامرة حسب نبوة أليشع (2ملوك 7).

ثانيًا: وبعضها جاء مخالفًا للقوانين الحركية للأجرام السماوية
كوقوف الشمس والقمر في كبد السماء على زمن يشوع في حربه مع الأموريين، ولم تعجّل للغروب نحو يوم كامل – هذا يعني توقف الأرض عن دورانها حول الشمس (يشوع 13:10).
وإرجاع الظل عشر درجات إلى الوراء كعلامة لحزقيا الملك (2ملوك 9:20-11).

ثالثًا: ومنها ما كان مخالفًا لقانون الجاذبية
كطفو الحديد فوق الماء على زمن أليشع (2ملوك 5:6-7).
مشي الرب يسوع فوق الماء في بحيرة طبريا (متى 25:14-27).
شق البحر الأحمر لعبور الشعب القديم في هربه من مصر (خروج 21:14-22)
إيقاف تدفق الأردن لعبور الشعب إلى أرض كنعان (يشوع 15:3-16).

رابعًا: ومنها ما كان مخالفًا لقوانين الحياة والموت والصحة والمرض
كإقامة الرب يسوع لأليعازر من الموت بعد أربعة أيام من دفنه (يوحنا 43:11-44).
وشفائه للمفلوج عند بركة بيت حسدا بعد 38 سنة من المرض (يوحنا 6:5-9).
وشفائه لأعمى منذ ولادته حيث صنع له عينين جديدتين من الطين (يوحنا 6:9-7).
وخروج الفتية الثلاثة من أتون النار المحمّى سبعة أضعاف ولم تحترق حتى ثيابهم (دانيآل 24:3-28).
تقول كلمة الله بوضوح: [إن غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله.] (لوقا 27:18) فضلا عن أن الرب يسوع وعد تلاميذه قائلاً: [الْحقّ الْحقّ أقول لكمْ: منْ يؤْمن بي فالأعْمال الّتي أنا أعْملها يعْملها هو أيْضًا، ويعْمل أعْظم منْها، لأنّي ماضٍ إلى أبي. ومهْما سألْتمْ باسْمي فذلك أفْعله ليتمجّد الآب بالابْن.] (يوحنا 12:14-13)
لكن تبقى هناك أسئلة كثيرة تطرح في هذا المجال ولا سيما من قبل الأشخاص الذين يضعون الإيمان جانبًا، ومنها:
1- كيف يعمل الله هذه القوات مع الناس ولماذا يعملها؟
إن الله لا يعمل هذه المعجزات مع الناس استعراضيًا، أي لإظهار قدرته وسلطانه لأن قدرة الله وسلطانه العظيم ظاهران بشكل أوضح بكثير وأقوى من هذه الأعمال الفردية الصغيرة. يقول الكتاب: [السماوات تحدِّث بمجد الله والفلك يخبر بعمل يديه.] (مزمور 1:19) فهذا الكون العظيم بأفلاكه ومجرّاته ونظامه الرهيب المرتّب بكل دقّة وإتقان لا يحتاج إلى برهان. ويقول الرسول بولس: [لأن أموره غير المنظورة تُرى منذ خلق العالم، مدركة بالمصنوعات قدرته السرمدية ولاهوته حتى أنهم بلا عذر.] (رومية 20:1) - أي غير المؤمنين – فعظمة الله ظاهرة لكل ذي بصيرة نيّرة وذهن واعٍ وإرادة حرّة، بعكس أولئك المستعبدين لإرادة الشطيان ففسد ذهنهم وضميرهم.
وهدف الله من المعجزات هو:
أ- تقوية إيمان المؤمنين به على مدى العصور.
ب- دعمهم في أوقات الضيق والحرج حيث أنه يسمح بمخالفة أحد نواميس الكون من أجل جماعة ضعيفة أو فرد مسكين من أولاده الراجين رحمته.
2- ما هو موقف البشر اليوم من مثل هذه الأمور؟
يتعلق هذا الأمر بالحالة الروحية للفرد، كما توضح لنا الحالات التالية المذكورة في الكتاب المقدس. فمن موانع إدراكنا للمعجزات:
أ- فقدان البصيرة الروحية: ففي حربه مع إسرائيل قصد ملك آرام أن يحاصر [دوثان] لاعتقال أليشع النبي، لأنه كان يحذّر ملك إسرائيل. [فأرْسل إلى هناك خيْلاً ومرْكباتٍ وجيْشًا... وأحاطوا بالْمدينة. فبكّر خادم رجل الله وقام وخرج، وإذا جيْشٌ محيطٌ بالْمدينة... فقال غلامه له: ‘آه يا سيّدي! كيْف نعْمل؟’ فقال: ‘لا تخفْ، لأنّ الّذين معنا أكْثر من الّذين معهمْ.’ وصلّى أليشع وقال: ‘يا ربّ، افْتحْ عيْنيْه فيبْصر.’ ففتح الرّبّ عيْني الْغلام فأبْصر، وإذا الْجبل ممْلوءٌ خيْلاً ومرْكبات نارٍ حوْل أليشع.] (2ملوك 14:6-17)
ب- فقدان الذاكرة: فحتى تلاميذ الرب يسوع – قبل حلول الروح القدس عليهم - وحين كلمهم الرب عن خمير الفريسيين: [ففكروا في أنفسهم قائلين: إننا لم نأخذ خبزًا... فعلم يسوع وقال لهم: لماذا تفكرون في أنفسكم يا قليلي الإيمان إنكم لم تأخذوا خبزًا؟ أحتى الآن لا تفهمون ولا تذكرون؟ ...] (متى 7:16-9) ألا ننسى نحن أيضًا الكثير من الضيقات والآلام التي خلصنا منها الرب بطرق معجزية؟
جـ- فقدان الثقة والإيمان: حين جاء الرب ليتمم وعده لإبراهيم بنسل من سارة، يقول الكتاب: [فقال: ‘إنّي أرْجع إليْك نحْو زمان الْحياة ويكون لسارة امْرأتك ابْنٌ.’ ... فضحكتْ سارة في باطنها قائلةً: «أبعْد فنائي يكون لي تنعّمٌ، وسيّدي قدْ شاخ؟» (تكوين 10:18-12) تخبرنا كلمة الله أن سارة كان لها إيمان، ولكن الصبر الطويل والظروف القاسية أفقدتها الثقة. يقول الكتاب: [بالإيمان سارة نفسها أيضًا أخذت قدرة على إنشاء نسل... إذ حسبت الذي وعد صادقًا.] (عبرانيين 11:11)
عزيزي القارئ، إن أمور الله تُدرك بروح الله فقط. فإن كان فينا روح الله فلا بدّ أن ندرك جميع المعجزات التي يعملها الله بروحه. صلاتنا إلى الله أن يمنح جميعنا إيمانًا واثقًا بقدرته وسلطانه العظيم.

المجموعة: تشرين الأول (أكتوبر) 2017

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

144 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
3968713