Voice of Preaching the Gospel

vopg

الدكتور القس لبيب ميخائيلإلى أين تسير قافلة البشرية في هذه الأيام؟ إلى حرب أم إلى سلام؟ هل يؤكد الكتاب المقدس حقيقة قرب المجيء الثاني للمسيح؟ وهل صحيح أن السيد، له المجد، وضع يده الكريمة على مقبض الباب، وأنه في ساعة لا ينتظرها العالم سيأتي ليأخذ أولاده وبناته من الأرض؟


إن كل العلامات قد اجتمعت لتؤكد حقيقة قرب مجيء الرب وأصبحت حالة الكنيسة المسيحية المعاصرة تماثل حالة كنيسة لاودكية، وانطبقت عليها هذه الكلمات: "ولكن اعلم هذا أنه في الأيام الأخيرة ستأتي أزمنة صعبة، لأن الناس يكونون محبين لأنفسهم، محبين للمال، متعظمين، مستكبرين، مجدّفين، غير طائعين لوالديهم، غير شاكرين، دنسين، بلا حنوّ، بلا رضىً، ثالبين، عديمي النزاهة، شرسين، غير محبين للصلاح، خائنين، مقتحمين متصلّفين، محبّين للّذّات دون محبة الله، لهم صورة التقوى، ولكنهم منكرون قوتها." (2تيموثاوس 1:3-5) وهذه الأوصاف موجودة في كثيرين من أعضاء الكنائس، ووجودها في الكنيسة هو الدليل الأكبر على قرب المجيء الثاني للمسيح.
إن مجيء ربنا إلى الأرض هو الرجاء الوحيد الباقي لعالم اليوم. فكل الحكومات تحاول القبض على المجرمين، غير أن رأس الفساد ومحرّك الإجرام، الشيطان، ما زال حرًّا. لكن عند مجيء ربنا إلى الأرض نقرأ: "ورأيت ملاكًا نازلًا من السماء معه مفتاح الهاوية، وسلسلة عظيمة على يده. فقبض على التنين، الحية القديمة، الذي هو إبليس والشيطان، وقيّده ألف سنة." (رؤيا 1:20-2) فالسيد وحده هو الذي سينهي حكم هذا الإله الغاشم، رئيس هذا العالم.
ومن واجب القديسين في هذه الأيام، أن يفكروا كثيرًا في مجيء الرب، لأن التأمل في هذا الموضوع الخطير يجعل حياتهم بركة، فماذا نرى في موضوع عودة المسيح؟

1- إن المجيء الثاني للمسيح هو المحرّك الوحيد للخدمة الأمينة
في إنجيل لوقا نقرأ المثل الذي قاله ربنا: "إنسان شريف الجنس ذهب إلى كورة بعيدة ليأخذ لنفسه ملكًا ويرجع. فدعا عشرة عبيد له وأعطاهم عشرة أمناء، وقال لهم: تاجروا حتى آتي." (لوقا 12:19-13) فإلى أن يأتي السيد، يدفعنا التفكير في مجيئه إلى أن نتاجر بالوزنات التي أعطانا. "فمن هو الوكيل الأمين الحكيم الذي يقيمه سيده على خدمه ليعطيهم العلوفة في حينها؟ طوبى لذلك العبد الذي إذا جاء سيده يجده يفعل هكذا!" (لوقا 42:12-43)
فنحن كخدام المسيح ووكلاء سرائر الله، علينا أن نخدم بجد واجتهاد، وحكمة ونشاط، حتى إذا جاء سيدنا يجدنا نعمل في كرمه، ولسنا في مشغولية أخرى بحقول العالم الشرير. وعلى قدر ما يرسَّخ الإيمان بالمجيء الثاني في القلب، ينشط المؤمن في خدمة الرب ذاكرًا كلمات الرسول: "إذًا يا إخوتي الأحباء، كونوا راسخين، غير متزعزعين، مكثرين في عمل الرب كل حين، عالمين أن تعبكم ليس باطلًا في الرب." (1كورنثوس 58:15)

2- المجيء الثاني للمسيح هو القوة التي تسندنا لاحتمال الآلام
كيف استطاع الشهداء الأولون أن يواجهوا الموت؟ من أين جاءتهم الشجاعة التي بها جابهوا الأسود الجائعة وقد كشّرت عن أنيابها وهجمت على أجسادهم الضعيفة؟ كيف رضوا أن يموتوا بالنار والسيف والعذاب البطيء؟
لقد كان أشدّ ما أتعب "نيرون" الملك الظالم الغاشم المجنون هو أن المؤمنين الشهداء استقبلوا الموت وهم يرنمون. لكن، ما هو الإيمان الذي جعل في أفواههم هذه الترانيم؟ لقد كان هذا الإيمان هو الإيمان بالمجيء الثاني للمسيح، ولذا فقد استقبلوا الموت في فرح وسرور وكل واحد منهم يردد العبارة الخالدة "ماران أثا – الرب آتٍ".
والمجيء الثاني كان معناه عند أولئك الشهداء هو قيامتهم من بين الأموات، وتغيير أجسادهم إلى صورة جسد مجد المسيح، وهذا الرجاء هو الذي قوّاهم لتحمّل الألم ساعة الاستشهاد، فهم "قد عُذِّبوا ولم يقبلوا النجاة لكي ينالوا قيامة أفضل." (عبرانيين 35:11)
والمجيء الثاني للمسيح هو المشجع للمتألمين في مختلف العصور، ولذلك يكتب الرسول بطرس قائلًا: "الذي به تبتهجون، مع أنكم الآن إن كان يجب تحزنون يسيرًا بتجارب متنوّعة، لكي تكون تزكية إيمانكم، وهي أثمن من الذهب الفاني، مع أنه يُمتحن بالنار، توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح." (1بطرس 6:1-7) ثم يعود فيقول: "أيها الأحباء، لا تستغربوا البلوى المحرقة التي بينكم حادثة، لأجل امتحانكم، كأنه أصابكم أمر غريب، بل كما اشتركتم في آلام المسيح، افرحوا لكي تفرحوا في استعلان مجده أيضًا مبتهجين." (1بطرس 12:4-13) فالمجيء الثاني للمسيح كان دائمًا هو القوة المشجعة للمؤمنين لاحتمال الآلام.

3- المجيء الثاني للمسيح هو الرجاء الذي يحفظنا من محبة العالم
هذا هو الحق الذي يؤكده رسول الجهاد في رسالته إلى الفيلبيين فيقول: "كونوا متمثلين بي معًا أيها الإخوة، ولاحظوا الذين يسيرون هكذا كما نحن عندكم قدوة. لأن كثيرين يسيرون ممن كنت أذكرهم لكم مرارًا، والآن أذكرهم أيضًا باكيًا، وهم أعداء صليب المسيح، الذين نهايتهم الهلاك، الذين إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم، الذين يفتكرون في الأرضيات. فإن سيرتنا نحن هي في السماوات، التي منها أيضًا ننتظر مخلصًا هو الرب يسوع المسيح، الذي سيغيِّر شكل جسد تواضعنا ليكون على صورة جسد مجده، بحسب عمل استطاعته أن يُخضع لنفسه كل شيء." (فيلبي 17:3-21)
وفي هذه الآيات يشير الرسول بولس إلى فريقين: الفريق الأول هم الذين يفتكرون في الأرضيات، هؤلاء إلههم بطنهم ومجدهم في خزيهم. والفريق الثاني هم أولئك الذين ينتظرون المخلص الآتي من المجد الأسنى ليغيّر شكل جسد تواضعهم ليكون على صورة جسد مجده. وقد أرانا الرسول أن انتظار المخلص الآتي قد حفظ هؤلاء المؤمنين من التفكير في الأرضيات، ولهذا يخاطب الرسول مؤمني كولوسي قائلًا: "فإن كنتم قد قمتم مع المسيح فاطلبوا ما فوق، حيث المسيح جالس عن يمين الله. اهتموا بما فوق لا بما على الأرض، لأنكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله. متى أُظهر المسيح حياتنا، فحينئذ تُظهرون أنتم أيضًا معه في المجد." (كولوسي 1:3-4) فبولس لم يجد شيئًا يحفّز المؤمنين لطلب ما فوق إلا المجيء الثاني للمسيح، ولذا فهو يكتب لجماعة الكورنثيين قائلًا: "فأقول هذا أيها الإخوة: الوقت منذ الآن مقصّر، لكي يكون الذين لهم نساء كأن ليس لهم، والذين يبكون كأنهم لا يبكون، والذين يفرحون كأنهم لا يفرحون، والذين يشترون كأنهم لا يملكون، والذين يستعملون هذا العالم كأنهم لا يستعملونه. لأن هيئة هذا العالم تزول." (1كورنثوس 29:7-31)
ولو عرف لوط، ذلك المؤمن الفاتر، أن الرب سوف يأتي ليخرجه من سدوم، وسوف تحترق سدوم بالنار والكبريت، لما قضى وقته الثمين في سبيل الحصول على أموال يضعها في خزائن سدوم، ولما أهمل الحياة الروحية لأفراد عائلته، ولما صاهر الأشرار المازحين من أهل سدوم وأعطاهم بناته، ولكنه نسي هذا الحق، فارتبك بأعمال الحياة، وارتبط قلبه بسدوم، وتركّزت آماله في أرضٍ حكم الله عليها بالحريق فخسر كل شيء وخلص كما بنار.
لقد أمرنا الرسول يوحنا قائلًا: "لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. إن أحب أحد العالم فليست فيه محبة الآب. لأن كل ما في العالم: شهوة الجسد، وشهوة العيون، وتعظّم المعيشة، ليس من الآب بل من العالم. والعالم يمضي وشهوته، وأما الذي يصنع مشيئة الله فيثبت إلى الأبد." (1يوحنا 15:2-17) فهل نفكر في مجيء الرب ونحفظ أنفسنا من الأصنام، ونطلب ما فوق حيث المسيح جالس عن يمين الله؟

4- المجيء الثاني للمسيح هو الدافع لحياة التعقّل والصلاة

تلمع في رسالة بطرس هذه الكلمات: "وإنما نهاية كل شيء قد اقتربت، فتعقّلوا واصحوا للصلوات." (1بطرس 7:4) ونقرأ في كتابات بولس هذه العبارات: "هذا وإنكم عارفون الوقت، أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم، فإن خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليل وتقارب النهار، فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور. لنسلك بلياقة كما في النهار: لا بالبطر والسكر، لا بالمضاجع والعهر، لا بالخصام والحسد. بل البسوا الرب يسوع المسيح، ولا تصنعوا تدبيرًا للجسد لأجل الشهوات." (رومية 11:13-14) فالساعة الحاسمة لليقظة قد حانت، وواجبنا الآن أن نعيش في حياة متعقِّلة فلا نشاكل هذا الدهر، بل نحيا حياة الصلاة والقرب من الله، ونلبس الرب يسوع المسيح ولا نصنع تدبيرًا للجسد لأجل الشهوات... ذلك لأنه بعد قليل جدًا سوف نسمع صوت الهتاف ودوي البوق ينادينا لملاقاة الرب في الهواء.
وهكذا يتبين لنا أن المجيء الثاني للمسيح ليس مجرد موضوع يضعه الإنسان في ذهنه بل هو عقيدة تتعلق بصميم الحياة والاختبار، وهذا هو السرّ الذي من أجله يطلب إلينا الرسول أن نكون منتظرين الرجاء المبارك وظهور مجد الله العظيم ومخلصنا يسوع المسيح. فلتكن صلاة كل منا: "آمين، تعال أيها الرب يسوع."

المجموعة: شباط (فبراير) 2018

logo

دورة مجانية للدروس بالمراسلة

فرصة نادرة تمكنك من دراسة حياة السيد المسيح، ودراسة حياة ورسائل بولس الرسول. عندما تنتهي من هاتين الدراستين تكون قد أكملت دراسة معظم أسفار العهد الجديد. تتألف كل سلسلة من ثلاثين درسًا. تُمنح في نهاية كل منها شهادة خاصة. للمباشرة بالدراسة، أضغط على خانة الاشتراك واملأ البيانات. 

صوت الكرازة بالإنجيل

Voice of Preaching the Gospel
PO Box 15013
Colorado Springs, CO 80935
Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
Fax & Tel: (719) 574-6075

عدد الزوار حاليا

253 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

إحصاءات

عدد الزيارات
4552389